أحمد بن علي القلقشندي

74

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأهلة القبطية بقسط ما استغرقه الكبس منها ، فانتظروا بذلك الفضل إلى أن تتمّ السنة ، وأوجب الحساب المقرّب أن يكون كل اثنتين وثلاثين سنة شمسية ثلاثا وثلاثين سنة هلالية ، فنقلوا المتقدّمة إلى المتأخّرة نقلا لا يتجاوز الشمسية ، وكانت هذه الكلفة في دنياهم مستسهلة مع تلك النعمة في دينهم . وقد رأى أمير المؤمنين نقل سنة خمسين وثلاثمائة الخراجيّة إلى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة الهلالية جمعا بينهما ، ولزوما لتلك السّنّة فيهما . فاعمل بما ورد به أمر أمير المؤمنين عليك ، وما تضمنه كتابه هذا إليك ، ومر الكتّاب قبلك أن يحتذوا رسمه فيما يكتبون به إلى عمّال نواحيك ، ويخلَّدونه في الدواوين من ذكورهم ورفوعهم ، ويقرّرونه في دروج الأموال ( 1 ) ، وينظمونه في الدفاتر ( 2 ) والأعمال ، ويبنون ( 3 ) عليه الجماعات والحسبانات ، ويوعزون بكتبه من الروزنامجات ( 4 ) والبراآت ، وليكن المنسوب كان ( 5 ) من ذلك إلى سنة خمسين وثلاثمائة التي وقع النقل [ عنها معدولا به إلى سنة إحدى وخمسين التي وقع النقل ] ( 6 ) إليها ، وأقم في نفوس من بحضرتك من أصناف الجند والرعية وأهل الملَّة والذمّة أنّ هذا النقل لا يغيّر لهم رسما ، ولا يلحق بهم ثلما ، ولا يعود على

--> ( 1 ) في المقريزي : « ويعدّونه من خروج الأموال » . ( 2 ) في المقريزي : « في الدواوين » . ( 3 ) في المقريزي : « ويثبتون » . ( 4 ) الروزنامج أو الروزنامة : لفظ فارسي مؤلف من : « روز » بمعنى يوم « ونامه » أي الكتاب ( كتاب اليوم أو السجلّ اليومي ) . وكان هذا اللفظ مستعملا في الدولة الفاطمية ثم المملوكية . وقد استمر « ديوان الروزنامة » في مصر إلى وقت متأخر . وكان ديوانا ماليا يجبي الضرائب ويتولى الإنفاق على بعض جهات البرّ كتشغيل الكسوة الشريفة ، ونفقات قلاع الحجاز ، ومرتبات مجاوري الحرمين الشريفين ، وطلبة الأزهر ، والعتقاء والقضاة . وقد ألحق هذا الديوان بنظارة المالية سنة 1265 ه وتحوّل بعد هذا الإلحاق إلى ما يشبه المصرف يودعه الأهالي رؤوس أموالهم لقاء راتب سنوي . ( انظر تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل : ص 117 - ومصطلحات صبح الأعشى : 164 ) . ( 5 ) لعلّ هذا اللفظ زائد ؛ وهو غير موجود في المقريزي . ( 6 ) هذه الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي الخطية ، وهي غير موجودة في المقريزي .